هاشم معروف الحسني

137

أصول التشيع

اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ومن المعلوم أن المراد بالحاكم الجائر هو الذي يعتدي على حقوق العباد وكرامتهم ويشهر بالقيم والمقدسات فمقاومته والحال هذه لإرجاعه عن غيه وضلاله أو لانتزاع السلطة من يده ووضعها في أيد أمينة تطبق العدالة وتعطي لكل إنسان حقه من أفضل أنواع الجهاد الذي فرضه اللّه على عباده ، والسكوت عن الجائر المستهتر بحقوق اللّه وحقوق عباده المستغل لخيرات الأرض ومواردها الطبيعية لشهواته ، السكوت عنه مع التمكن من انتزاع السلطة من يده مع وجود البديل الصالح هو إقرار للظلم والبغي والعدوان . وقد لعن القرآن الكريم في عشرات الآيات الظالمين وأعوانهم ومناصرتهم في قول أو فعل وقال في الآية الكريمة من سورة النساء : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . وقال في الآية 75 من السورة نفسها : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي أقرت مبدأ الجهاد في سبيل اللّه وفرضته على المؤمنين للدفاع عن المقدسات وحقوق الإنسان وكرامته .